محمد عزة دروزة
120
التفسير الحديث
أوحى اللَّه به . وهذا وذاك مما جرى من سنن اللَّه في إنذار البشر منذ الأزمنة الأولى كما أنهما متصلان في أهدافهما ومضامينهما بما أرسل اللَّه من رسل وأوحى إليهم من كتب ، وهذا المعنى قد تكرر كثيرا في القرآن ، والمتبادر أنه استهدف تأنيب الكفار على مواقفهم من جهة وتقرير وحدة الأسس والمصدر بين دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودعوة الأنبياء السابقين عليهم السلام من جهة أخرى ، ولما كان السامعون والكفار منهم يعرفون خبر رسالات الرسل السابقين كانت الحجة قد قامت عليهم . والآية الثانية وإن كان يبدو من ظاهرها أنها تتضمن معنى اقتراب يوم القيامة فإن روحها تلهم أنها بقصد الإنذار بهذا اليوم مطلقا إنذار فيه إرهاب وقطعية ، على اعتبار أن الشيء الذي لا بد من مجيئه وشهوده واقع لا ريب فيه ومقترب إليهم . فكأنما أريد تذكير السامعين وخاصة المكذبين بأسلوب إنذاري حاسم أن ما يظنونه غير ممكن أو غير حقيقي أو بعيد الاحتمال هو أمر حقيقي لا ريب فيه ، ولا يقيهم من هوله إلَّا اللجوء إلى اللَّه والاستجابة إلى دعوة نبيه ، وفي هذا من التلقين وقوة الوازع ما فيه .